تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله ( أو زد عليه ) أي : زد على النصف إلى الثلثين. والمعنى من الآية : إيجاب القيام عليه مع توسيع الأمر في المقدار. وذكر النقاش أن قوله :" نصفه " معناه : أو نصفه.
وقوله :( ورتل القرآن ترتيلا ) أي : بينه تبيينا. قال الضحاك : حرفا حرفا. وحقيقة الترتيل هو الترسل في القراءة وإلقاء الحروف حقها من الإشباع بلا عجل ولا ( هذرمة )(١). وروى أبو جمرة عن ابن عباس قال : لأن أقرأ سورة البقرة أرتل ترتيلا أحب إلي من أن أقرأ جميع القرآن هذرمة.
وعن أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه و سلم فقال :" كان يمد مدا " (٢). وفي الحكايات عن صدقة المقابري أنه قال : قمت ليلة وقرأت أحدر حدرا فرأيت في المنام كأني أزرع شعيرا، ثم رتلت فرأيت في المنام كأني أزرع حنطة، ثم حققت فرأيت في المنام كأني أزرع سمسما. وقد صح برواية سعد بن هشام أنه قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : أخبريني عن قيام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالليل. فقالت : ألست تقرأ سورة المزمل ؟ قلت : نعم. قالت :
" فرض الله تعالى قيام الليل على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه، فقاموا سنة حتى تورمت أقدامهم، ثم أنزل الله تعالى قوله :( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) فنسخ قيام الليل " (٣). وفي هذا الخبر أنه أنزل أول السورة وأمسك خاتمتها سنة. وفي بعض الروايات : ستة عشر شهرا. وفي بعض الغرائب من الروايات : عشر سنين.
١ - و هي كثرة الكلام، و يقال : هو السرعة في لقراءة و الكلام. لسان العرب ١٢ /٦٠٦..
٢ -رواه البخاري( ٨/ ٧٠٩ رقم ٥٠٤٠ و طرفه ٥٠٤٦)، و أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٥)، و النسائي(٢/ ١٧٩ رقم ١٠١٤)، و ابن ماجة (١ /٤٣٠ رقم ١٣٥٣)، و أحمد ( ٣/١٣١- ١٩٢-٢٨٩) و غيرهم..
٣ - تقدم تخريجه في تفسير سورة ((ن))، هو جزء من حديث : كان حلقه القرآن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى