الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وتجعل المزيد على هذا القليل، أعني الربع، نصف الربع كأنه قيل : أو زد عليه قليلاً نصفه. ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث، فيكون تخييراً بين النصف والثلث والربع.
فإن قلت : أكان القيام فرضاً أم نفلاً ؟ قلت : عن عائشة رضي اللَّه عنها أنّ الله جعله تطوّعاً بعد أن كان فريضة. وقيل كان فرضاً قبل أن تفرض الصلوات الخمس، ثم نسخ بهنّ إلا ما تطوّعوا به. وعن الحسن : كان قيام ثلث الليل فريضة، وكانوا على ذلك سنة. وقيل : كان واجباً، وإنما وقع التخيير في المقدار، ثم نسخ بعد عشر سنين. وعن الكلبي : كان يقوم الرجل حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ ما بين النصف والثلث والثلثين ؛ ومنهم من قال : كان نفلاً بدليل التخيير في المقدار، ولقوله تعالى :﴿وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، ترتيل القرآن : قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات، حتى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتل : وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان، وألا بهذّه هذا ولا يسرده سرداً، كما قال عمر رضي الله عنه : شر السير الحقحقة. وشر القراءة الهذرمة، حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الألص. وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله ﷺ ؟ فقالت : لا كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها و ﴿تَرْتِيلاً﴾ تأكيد في إيجاب الأمر به، وأنه ما لا بد منه للقارئ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى