معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله سبحانه وتعالى :﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ قال عطاء عن ابن عباس :" ذكر لرسول الله ﷺ رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب النبي ﷺ لذلك، وتمنى ذلك لأمته، فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعماراً وأقلها أعمالاً ؟ فأعطاه الله عز وجل ليلة القدر، فقال : ليلة القدر خير من ألف شهر، التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله، لك ولأمتك إلى يوم القيامة. قال المفسرون :﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ معناه : عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، إملاءً، حدثنا أبو نعيم الأسفرايني، أنبأنا أبو عوانة، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة " أن النبي ﷺ قال : من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ". وقال سعيد بن المسيب : من شهد المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق، أنبأنا أبو بكر بن عبدوس المزكي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا كهمس عن عبد الله بن بريدة " أن عائشة قالت للنبي ﷺ : إن وافيت ليلة القدر فما أقول ؟ قال : قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ".