التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ معناه : أن من قامها كتب الله له أجر العبادة في ألف شهر، قال بعضهم : يعني في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "، وسبب الآية أن رسول الله ﷺ ذكر رجلا ممن تقدم عبد الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، ورأوا أن أعمارهم تنقص عن ذلك، فأعطاهم الله ليلة القدر، وجعلها خيرا من العبادة في تلك المدة الطويلة، وروي أن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما عوتب حين بايع معاوية، فقال : إن رسول الله ﷺ رأى في المنام بني أمية ينزون على منبره نزو القردة، وأعلمه أنهم يملكون أمر الناس ألف شهر، فاغتم لذلك فأعطاه الله ليلة القدر وهي خير من ملك بني أمية ألف شهر، ثم كشف الغيب أنه كان من بيعة الحسن لمعاوية إلى قتل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية بالمشرق ألف شهر.