الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَنِ اغْدُواْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّةَ، أي : تنادَوْا بهذا الكلامِ، وأَنْ تكونَ المفسِّرة ؛ لأنَّه تقدَّمها ما هو بمعنى القولِ. قال الزمخشريُّ :" فإنْ قلتَ : هلا قيل : اغْدُوا إلى حَرْثِكم وما معنى " على " ؟ قلت : لَمَّا كان الغُدُوُّ إليهِ ليَصْرِمُوه ويَقْطعوه كان غُدُوَّا عليه، كما تقول : غدا عليهم العدوُّ. ويجوزُ أن يُضَمَّنَ الغُدُوُّ معنى الإِقبالِ كقولِهم :" يُغْدَى عليهم بالجَفْنَة ويُراحُ " انتهى. فجعل " غدا " متعدياً في الأصل ب " إلى " فاحتاج إلى تأويل تعدِّيه ب " على ". وفيه نظرٌ لورود تَعَدِّيه ب " على " في غير موضع كقولِه :
وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍنَشاوى واجِدين لِما نشاءُ
وإذا كانوا قد عَدَّوْا مرادِفَه ب " على " فَلْيُعَدُّوه بها، ومرادِفُهُ " بَكَرَ " تقول : بَكَرْتُ عليه، وغَدَوْتُ عليه بمعنىً واحدٍ. قال :
بَكَرْتُ عليه غُدْوَةً فَرَأَيْتُهقُعُوداً لديهِ بالصَّريمِ عَواذِلُهْ
و ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ جوابُه محذوفٌ، أي : فاغدُوْا. وصارمين : قاطعين جاذِّين. وقيل : ماضِين في العَزْمِ، مِنْ قولِك : سيفٌ صارِمٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى