فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فانطلقوا وَهُمْ يتخافتون﴾ أي ذهبوا إلى جنتهم وهم يسرّون الكلام بينهم لئلا يعلم أحد بهم، يقال : خفت يخفت : إذا سكن ولم ينبس، ومنه قول دريد بن الصمة :
وإني لم أهلك ملالاً ولم أمتخفاتاً وكلاً ظنه بي عويمر
وقيل المعنى : يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم، فيقصدوهم كما كانوا يقصدون أباهم وقت الحصاد، والأوّل أولى لقوله :﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا بَلَوْنَا أصحاب الجنة﴾ قال : هم ناس من الحبشة كان لأبيهم جنة وكان يطعم منها المساكين، فمات أبوهم فقال بنوه : أن كان أبونا لأحمق كان يطعم المساكين ف ﴿أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ وأن لا يطعموا مسكيناً. وأخرج ابن جرير عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ﴾ قال : أمر من الله. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :«إياكم والمعصية، فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسي به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له. ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿فَطَافَ عَلَيْهِا طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصريم﴾ قد حرموا خير جنتهم بذنبهم». وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿كالصّريم﴾ قال : مثل الليل الأسود. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿وَهُمْ يتخافتون﴾ قال : الإسرار والكلام الخفيّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً ﴿على حَرْدٍ قادرين﴾ يقول : ذو قدرة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ قال : أضللنا مكان جنتنا. وأخرجا عنه أيضاً ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ قال : أعدلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى