الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ " قادرين " حالاً من فاعل " غَدَوْا ". و " على حَرْدٍ " متعلِّقٌ به، وأَن يكونَ " على حَرْدٍ " هو الحالَ، و " قادرين " : إمَّا حالٌ ثانيةٌ، وإمَّا حالٌ مِنْ ضميرِ الحالِ الأولى.
والحَرْدُ فيه أقوال كثيرة، قيل : الغضبُ والحَنَقُ. وأُنْشد للأشهب ابن رُمَيْلة :
أُسُوْدُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍتَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساوِدِ
قيل : ومثلُه قولُ الآخرِ :
إذا جِيادُ الخيل جاءتَ تَرْديمملوءَةً مِنْ غَضَبٍ وحَرْد
عَطَفَ لَمَّا تغايرَ اللفظان كقولِه :
٤٣٠٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وأَلْفى قولَها كَذِباً ومَيْنا
وقيل : المَنْعُ. مِنْ حارَدَتِ الإِبلُ : قَلَّ لَبَنُها، والسَّنَةُ : قَلَّ مَطَرُها، قاله أبو عبيد والقُتبيُّ. ويقال : حَرِدَ بالكسر يَحْرَدُ حَرْداً، وقد تُفْتح فيقال : حَرَداً، فهو حَرْدانُ وحارِدٌ. يقال : أسدٌ حارِدٌ، ولُيوث حَوارِدُ. وقيل : الحَرْدُ والحَرَدُ الانفرادُ. يُقال : حَرَدَ بالفتح، يَحْرُد بالضم، حُروداً وحَرْداً وحَرَداً : انعزل، ومنه كوكبٌ حارِدٌ، أي : منفردٌ. قال الأصمعي :" هي لغةُ هُذَيْل ". وقيل : الحَرْدُ القَصْدُ. يقال : حَرَد يَحْرِدُ حَرْدَك، أي : قَصَدَ قَصْدَك، ومنه :
٤٣٠٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغِلَّهْ
وقد فُسِّرت الآيةُ الكريمةُ بجميعِ ما ذَكَرَتْ. وقيل : الحَرْدُ اسمُ جنَّتِهم بعينِها، قاله السُّدي. وقيل : اسم قَرْيتِهم، قاله الأزهري. وفيهما بُعْدٌ بعيدٌ. و " قادرين " : إمَّا مِنْ القُدْرَةِ، وهو الظاهرُ، وإمَّا مِن التقدير وهو التضييقُ، أي : مُضَيِّقين على المساكينِ. وفي التفسيرِ قصةٌ توضِّحُ ما ذكرْتُ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى