تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وقوله: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين﴾ كلام موجه إلى المشركين وهم المقصود ب ﴿المجرمين،﴾ عُبر عنهم بطريق الإِظهار دون ضمير الخطاب لما في وصف ﴿المجرمين﴾ من المقابلة ليكون في الوصفين إيماء إلى سبب نفي المماثلة بين الفريقين.
فلذلك لم يكن ضمير الخطاب في قوله: ﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ التفاتاً عن ضمائر الغيبة من قوله: ﴿ودُّوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم: ٩] وقوله ﴿إنا بلوناهم﴾ [القلم: ١٧].
وإنما تغير الضمير إلى ضمير الخطاب تبعاً لتغير توجيه الكلام، لأن شرط الالتفات أن يتغير الضمير في سياق واحد.
و ﴿ما لكم﴾ استفهام إنكاري لحالة حكمهم، ف ﴿ما لكم﴾ مبتدأ وخبر وقد تقدم في قوله تعالى :﴿قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله﴾ في سورة البقرة ( ٢٤٦ ).
وكيف تحكمون } استفهام إنكاري ثان في موضع الحال من ضمير ﴿لكم، ﴾ أي انتفى أن يكون لكم شيء في حال حكمكم، أي فإن ثبت لهم كان منكراً باعتبار حالة حكمهم.
والمعنى : لا تحكمون أنكم مساوون للمسلمين في جزاء الآخرة أو مفضلون عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى