تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٧ وقوله تعالى :﴿أم لكم كتاب فيه تدرسون﴾ فحاجهم أولا بما توجبه الحكمة، وهو أنكم تعلمون أن الحكمة توجب التفرقة بينهما، فإن كنتم تدعون الجمع في ما بينهما بالحكمة، فأنتم تعلمون أن الحكمة توجب التفرقة بينهما، وإن كنتم تعلمون(١) ذلك من كتاب، فأي كتاب من عند الله جاءكم، يوجب التسوية بينكم وبين الأولياء ؟ وأي رسول أخبركم أنكم تساوون الأولياء في نعيم الآخرة ؟
ثم وجه المحاجة بالكتاب، هو أن مشركي العرب لم يكونوا يؤمنون بالكتاب ولا بالرسل، ولو كانوا يؤمنون بهما لكانوا يقدرون أن يقولوا : إن لنا كتابا درسناه، فوجدنا فيه ما نذكر، وندّعي، ورسولنا(٢) قد أخبرنا بذلك. ولكنهم إذا كانوا لا يؤمنون بهما صار هذا الوجه الذي ذكره الله تعالى حجة لازمة عليهم، والله أعلم.
١ في الأصل و م: تدعون.
٢ في الأصل و م: ورسول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى