فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم زاد سبحانه في التوبيخ فقال :﴿أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا بالغة﴾ أي عهود مؤكدة موثقة متناهية، والمعنى أم لكم أيمان على الله استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة، وقوله :﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾ متعلق بالمقدر في لكم : أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى يحكمكم يومئذٍ، وجواب القسم قوله :﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ لأن معنى ﴿أَمْ لَكُمْ أيمان﴾ أي أم أقسمنا لكم. قال الرازي : والمعنى أم ضمنا لكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد. وقيل : قد تمّ الكلام عند قوله :﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾ ثم ابتدأ فقال :﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ أي ليس الأمر كذلك. قرأ الجمهور :﴿بَالِغَةٌ﴾ بالرفع على النعت لأيمان، وقرأ الحسن، وزيد بن عليّ بنصبها على الحال من أيمان، لأنها قد تخصصت بالوصف، أو من الضمير في لكم أو من الضمير في علينا.