زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿بِأَيّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ وفيه أربعة أقوال :
أحدها : الضال، قاله الحسن. والثاني : الشيطان، قاله مجاهد. والثالث : المجنون، قاله الضحاك. والمعنى : الذي قد فتن بالجنون. والرابع : المعذب، حكاه الماوردي.
وفي الباء قولان :
أحدهما : أنها زائدة، قاله أبو عبيدة، وابن قتيبة، وأنشدوا :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلجنضرب بالسيف ونرجو بالفرج
والثاني : أنها أصلية، وهذا قول الفراء، والزجاج. قال الزجاج : ليس كونها لغوا بجائز في العربية في قول أحد من أهلها.
وفي الكلام قولان للنحويين :
أحدهما : أن " المفتون " ها هنا : الفتون. والمصادر تجيء على المفعول. تقول العرب : ليس هذا معقود رأي، أي : عقد رأي، وتقول : دعه إلى ميسورة، أي : يسره. والمعنى : بأيكم الجنون.
والثاني : بأيكم المفتون، بالفرقة التي أنت فيها، أم بفرقة الكفار ؟ فيكون المعنى : في أي الفرقتين المجنون. وقد ذكر الفراء نحو ما شرحه الزجاج. وقد قرأ أبي بن كعب، وأبو عمران، وابن أبي عبلة :﴿في أي المفتون﴾. ثم أخبر أنه عالم بالفريقين بما بعد هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى