مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وأما قوله تعالى :﴿بأيكم المفتون﴾ ففيه وجوه :( أحدها ) وهو قول الأخفش وأبي عبيدة وابن قتيبة : أن الباء صلة زائدة والمعنى ( أيكم المفتون ) وهو الذي فتن بالجنون كقوله :﴿تنبت بالدهن﴾ أي تنبت الدهن وأنشد أبو عبيدة :
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ***
والفراء طعن في هذا الجواب وقال : إذا أمكن فيه بيان المعنى الصحيح من دون طرح الباء كان ذلك أولى، وأما البيت فمعناه نرجو كشف ما نحن فيه بالفرج أو نرجو النصر بالفرج ( وثانيها ) وهو اختيار الفراء والمبرد أن ( المفتون ) هاهنا بمعنى الفتون وهو الجنون، والمصادر تجيء على المفعول نحو المعقود والميسور بمعنى العقد واليسر، يقال : ليس له معقود رأي أي عقد رأى، وهذا قول الحسن والضحاك ورواية عطية عن ابن عباس ( وثالثها ) أن الباء بمعنى في ومعنى الآية :( فستبصر ويبصرون ) في أي الفريقين المجنون، أفي فرقة الإسلام أم في فرقة الكفار ( ورابعها ) ( المفتون ) هو الشيطان إذ لا شك أنه مفتون في دينه وهم لما قالوا ( إنه مجنون ) فقد قالوا : إن به شيطانا فقال تعالى :( سيعلمون غدا ) بأيهم شيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى