اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
وأيضاً ترتب عليه قوله تعالى :﴿فَدَعَا رَبَّهُ﴾، وهذا الترتب في غاية الحسن، لأنهم لَمَّا زَجَرُوهُ وانْزَجَرَ هو عن دعائهم دعا ربه أَنِّي مَغْلُوبٌ(١).
قوله :«أَنِّي مغلوب » العامة على فتح الهمزة ؛ أي دعا بأَنِّي مغلوبٌ، وجاء بهذا على حكاية المعنى ولو جاء على حكاية اللفظ لقال : إنِّي مغلوب وهما جائزان.
وعن ابن أبي إسحاق والأعمشِ - ورُوِيَتْ عن عاصمٍ(٢) - بالكسر إما على إضمار القول(٣)، أي فقال فسّر به الدعاء، وهو مذهب البَصْريّين، وإما إجراء للدعاء مُجْرَى القول. وهو مذهب الكوفيين(٤).
في معنى مغلوب وجوه :
أحدها : غلبني الكفار فانْتَصْر لي منهم.
ثانيها : غَلَبَتْنِي نَفْسِي وَحَمَلَتْنِي على الدعاء عليهم، فانْتَصِرْ لي من نفسي. قاله ابن عطية. وهو ضعيف(٥).
ثالثها : أن يقال : إِنَّ النبي لا يدعو على قومه ما دام في نفسه احْتِمَالٌ وحِلْمٌ، واحتمال نفسه يمتد ما دام الإيمان منهم محتملاً، ثم إنَّ يأسه يحصل والاحتمال والحلم يفر الناس(٦) مدة بدليل قوله لمحمد - ﷺ - ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] وقال لنُوحٍ - عليه الصلاة والسلام - :﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] و[ المؤمون : ٢٧ ] فقال نوح : يا إِلهي إن نفسي غلبتني وقد أمَرْتَنِي بالدُّعاء عليهم فأهلكتهم فيكون معناه مغلوب بحكم البشرية أي غُلبت وعِيلَ صَبْرِي فانْتَصِرْ لي منهم لا من نفسي.
قال ابن الخطيب : وهذا الوجه مُرَكَّبٌ من الوجهين. وهو أحسنهما.
وقوله :«فَانْتَصِرْ » أي فانتصر لِي أو لنفسك، فإِنهم كفروا بك، أو انتصر للحَقِّ(٧).
قوله :«أَنِّي مغلوب » العامة على فتح الهمزة ؛ أي دعا بأَنِّي مغلوبٌ، وجاء بهذا على حكاية المعنى ولو جاء على حكاية اللفظ لقال : إنِّي مغلوب وهما جائزان.
وعن ابن أبي إسحاق والأعمشِ - ورُوِيَتْ عن عاصمٍ(٢) - بالكسر إما على إضمار القول(٣)، أي فقال فسّر به الدعاء، وهو مذهب البَصْريّين، وإما إجراء للدعاء مُجْرَى القول. وهو مذهب الكوفيين(٤).
فصل
في معنى مغلوب وجوه :
أحدها : غلبني الكفار فانْتَصْر لي منهم.
ثانيها : غَلَبَتْنِي نَفْسِي وَحَمَلَتْنِي على الدعاء عليهم، فانْتَصِرْ لي من نفسي. قاله ابن عطية. وهو ضعيف(٥).
ثالثها : أن يقال : إِنَّ النبي لا يدعو على قومه ما دام في نفسه احْتِمَالٌ وحِلْمٌ، واحتمال نفسه يمتد ما دام الإيمان منهم محتملاً، ثم إنَّ يأسه يحصل والاحتمال والحلم يفر الناس(٦) مدة بدليل قوله لمحمد - ﷺ - ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] وقال لنُوحٍ - عليه الصلاة والسلام - :﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] و[ المؤمون : ٢٧ ] فقال نوح : يا إِلهي إن نفسي غلبتني وقد أمَرْتَنِي بالدُّعاء عليهم فأهلكتهم فيكون معناه مغلوب بحكم البشرية أي غُلبت وعِيلَ صَبْرِي فانْتَصِرْ لي منهم لا من نفسي.
قال ابن الخطيب : وهذا الوجه مُرَكَّبٌ من الوجهين. وهو أحسنهما.
وقوله :«فَانْتَصِرْ » أي فانتصر لِي أو لنفسك، فإِنهم كفروا بك، أو انتصر للحَقِّ(٧).
١ السابق أيضا وانظر البغوي ٦/٢٧٤ والقرطبي ١٧/١٣١..
٢ ولم تُرْوَ عنه في المتواتر، وهي قراءة شاذة ذكرها صاحب البحر ٨/١٧٦، وصاحب الكشاف ٤/٣٧..
٣ قاله الزمخشري وأبو حيان في مرجعيهما السابقين..
٤ وقال بهذه التوجيهات ناقلا رأي البصرة والكوفة أبو حيان في بحره السابق..
٥ لما فيه من الضعف والخور من نبيٍّ كنوح –عليه السلام-. وانظر رأي ابن عطية في الرازي ١٥/٣٧..
٦ كذا في النسختين وفي الرازي: والاحتمال يفر بعد اليأس بمدّة..
٧ وانظر كل هذا في تفسير الإمام الرازي ١٥/٣٧..
٢ ولم تُرْوَ عنه في المتواتر، وهي قراءة شاذة ذكرها صاحب البحر ٨/١٧٦، وصاحب الكشاف ٤/٣٧..
٣ قاله الزمخشري وأبو حيان في مرجعيهما السابقين..
٤ وقال بهذه التوجيهات ناقلا رأي البصرة والكوفة أبو حيان في بحره السابق..
٥ لما فيه من الضعف والخور من نبيٍّ كنوح –عليه السلام-. وانظر رأي ابن عطية في الرازي ١٥/٣٧..
٦ كذا في النسختين وفي الرازي: والاحتمال يفر بعد اليأس بمدّة..
٧ وانظر كل هذا في تفسير الإمام الرازي ١٥/٣٧..