البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الصرصر : الشديدة الصوت، أو البرد، إما من صرير الباب، وهو تصويته، أو من الصر الذي هو البرد، وهو بناء متأصل على وزن فعلل عند الجمهور.
وتكرر التهويل بالاستفهام قبل ذكر ما حل بهم وبعده، لغرابة ما عذبوا به من الريح، وانفرادهم بهذا النوع من العذاب، ولأن الاختصار داعية الاعتبار والتدبر والصرصر الباردة، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة.
وقيل، المصوتة والجمهور : على إضافة يوم إلى نحس، وسكون الحاء.
وقرأ الحسن : بتنوين يوم وكسر الحاء، جعله صفة لليوم، كقوله تعالى :﴿في أيام نحسات﴾ ﴿مستمر﴾، قال قتادة : استمر بهم حتى بلغهم جهنم.
وعن الحسن والضحاك : كان مراً عليهم.
وروي أنه كان يوم الأربعاء، والذي يظهر أنه ليس يوماً معيناً، بل أريد به الزمان والوقت، كأنه قيل : في وقت نحس.
ويدل على ذلك أنه قال في سورة فصلت :﴿فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيامٍ نحساتٍ﴾ وقال في الحاقة :﴿سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيامٍ حسوماً﴾ إلا أن يكون ابتداء الريح في يوم الأربعاء، فعبر بوقت الابتداء، وهو يوم الأربعاء، فيمكن الجمع بينها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى