فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ هذه الجملة مبينة لما أجمله سابقاً من العذاب، والصرصر : شدّة البرد : أي ريح شديدة البرد، وقيل : الصرصر : شدّة الصوت، وقد تقدّم بيانه في سورة حم السجدة ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرّ﴾ أي دائم الشؤم استمرّ عليهم بنحوسه، وقد كانوا يتشاءمون بذلك اليوم. قال الزجاج : قيل في يوم الأربعاء في آخر الشهر. قرأ الجمهور :﴿في يوم نحس﴾ بإضافة ﴿يوم﴾ إلى ﴿نحس﴾ مع سكون الحاء، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو على تقدير مضاف أي في يوم عذاب نحس. وقرأ الحسن بتنوين «يَوْمٍ » على أن ﴿نحس﴾ صفة له. وقرأ هارون بكسر الحاء. قال الضحاك : كان ذلك اليوم مرّاً عليهم. وكذا حكى الكسائي عن قوم أنهم قالوا : هو من المرارة، وقيل : هو من المرّة بمعنى : القوّة : أي في يوم قويّ الشؤم مستحكمه، كالشيء المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه، والظاهر أنه من الاستمرار، لا من المرارة ولا من المرّة : أي دام عليهم العذاب فيه حتى أهلكهم، وشمل بهلاكه كبيرهم وصغيرهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ قال : باردة ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ قال : أيام شداد. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :«يوم الأربعاء يوم نحس مستمر»، وأخرجه عنه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعاً. وأخرجه ابن مردويه عن عليّ مرفوعاً. وأخرجه ابن مردويه أيضاً عن أنس مرفوعاً، وفيه قيل : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال :«أغرق الله فيه فرعون وقومه، وأهلك فيه عاداً، وثموداً». وأخرج ابن مردويه، والخطيب بسند. قال السيوطي : ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر». وأخرج ابن المنذر عنه ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ قال : أصول النخل ﴿مُّنقَعِرٍ﴾ قال : منقلع. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : أعجاز سواد النخل. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً ﴿وَسُعُرٍ﴾ قال : شقاء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً قال :﴿كَهَشِيمِ المحتظر﴾ قال : كحظائر من الشجر محترقة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : كالعظام المحترقة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه قال : كالحشيش تأكله الغنم.