المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و :«الصرصر » قال ابن عباس وقتادة معناه الباردة وهو الصر. وقال جماعة من المفسرين معناه : المصوتة نحو هذين الحرفين مأخوذ من صوت الريح إذا هبت دفعاً، كأنها تنطق بهذين الحرفين، الصاد والراء، وضوعف الفعل كما قالوا : كبكب وكفكف من كب وكب، وهذا كثير، ولم يختلف القراء في سكون الحاء من «نحْس » وإضافة اليوم إليه إلا ما روي عن الحسن أنه قرأ :«في يومٍ » بالتنوين و :«نحِس » بكسر الحاء. و ﴿مستمر﴾ معناه : متتابع، قال قتادة : استمر بهم ذلك النحس حتى بلغهم جهنم. قال الضحاك في كتاب الثعلبي المعنى كان مراً عليهم، وذكره النقاش عن الحسن، وروي أن ذلك اليوم الذي كان لهم فيه ﴿نحس مستمر﴾ كان يوم أربعاء، وورد في بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية :﴿يوم نحس مستمر﴾ : يوم الأربعاء، فتأول في ذلك بعض الناس أنه يصحب في الزمن كله، وهذا عندي ضعيف وإن كان الدولابي أبو بشر قد ذكر حديثاً رواه أبو جعفر المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر »(١)، ويوجد نحو هذا في كلام الفرس والأعاجم، وقد وجد ذكر الأربعاء التي لا تدور في شعر لبعض الخراسانيين المولدين، وذكر الثعلبي عن زر بن حبيش في تفسير هذا اليوم لعاد أنه كل يوم أربعاء لا تدور، وذكره النقاش عن جعفر بن محمد وقال : كان القمر منحوساً بزحل وهذه نزعة سوء عياذاً بالله أن تصح عن جعفر بن محمد.
١ أخرجه وكيع في الغرر، وابن مردويه في التفسير، والخطيب، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورمز له السيوطي في (الجامع الصغير) بأنه ضعيف..