مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فكيف كان عذابي ونذر، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾
وتفسيره قد تقدم والتكرير للتقرير، وفي قوله :﴿عذابي ونذر﴾ لطيفة ما ذكرناها، وهي تثبت بسؤال وجواب لو قال القائل : أكثر المفسرين على أن النذر في هذا الموضع جمع نذير الذي هو مصدر معناه إنذار، فما الحكمة في توحيد العذاب حيث لم يقل : فكيف كان أنواع عذابي ووبال إنذاري ؟ نقول : فيه إشارة إلى غلبة الرحمة الغضب، وذلك لأن الإنذار إشفاق ورحمة، فقال : الإنذارات التي هي نعم ورحمة تواترت، فلما لم تنفع وقع العذاب دفعة واحدة، فكانت النعم كثيرة، والنقمة واحدة وسنبين هذا زيادة بيان حين نفسر قوله تعالى :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ حيث جمع الآلاء وكثر ذكرها وكررها ثلاثين مرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى