جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَأُلْقِيَ الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مّنِ الْكَذّابُ الأشِرُ﴾.


يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل مكذّبي رسوله صالح ﷺ من قومه ثمود : أألقي عليه الذكر من بيننا، يعنون بذلك : أنزل الوحي وخُصّ بالنبوّة من بيننا وهو واحد منا، إنكارا منهم أن يكون الله يُرسل رسولاً من بني آدم.
وقوله : بَلْ هُوَ كَذّابٌ أشِرٌ يقول : قالوا : ما ذلك كذلك، بل هو كذّاب أشر، يعنون بالأشر : المَرِح ذا التجبّر والكبرياء، والمَرِح من النشاط. وقد :
حدثني الحسن بن محمد بن سعيد القرشيّ، قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي حماد : ما الكذّاب الأشر ؟ قال : الذي لا يبالي ما قال، وبكسر الشين من الأشِر وتخفيف الراء قرأت قرّاء الأمصار. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأه :«كَذّابٌ أشُرٌ » بضم الشين وتخفيف الراء، وذلك في الكلام نظير الحِذر والحذُر والعَجِل والعَجُل.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا، ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى