النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
﴿ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾
﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ يعني أكفاركم خير من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم. ﴿أَمْ لَكُم بَرَآءةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ يعني في الكتب السالفة براءة من الله تعالى أنكم ليس تهلكون كما أهلكوا، ومنه قول الشاعر:
﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ يعني بالعدد والعدة، وقد كان من هلك قبلهم أكثر عدداً وأقوى يداً، ويحتمل انتصارهم وجهين: أحدهما: [لأنفسهم بالظهور]. الثاني: لآلهتهم بالعبادة. فرد الله عليهم فقال: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيْوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ يعني كفار قريش وذلك يوم بدر، وهذه معجزة أوعدهم الله بها فحققها، وفي ذلك يقول حسان:
﴿بَلِ الْسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ يعني القيامة. ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن موقف الساعة أدهى وأمر من موقف الدنيا في الحرب التي تولون فيها الدبر. الثاني: أن عذاب الساعة أدهى وأمر من عذاب السيف في الدنيا. وفي قوله ﴿أدْهَى﴾ وجهان: أحدهما: أخبث. الثاني: أعظم. ﴿وَأَمَرُّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: معناه أشد لأن المرارة أشد الطعوم. الثاني: معناه أنفذ، مأخوذ من نفوذ المرارة فيما خالطته.
| (وترى منها رسوماً قد عفت | مثل خط اللام في وحي الزبر) |
| (ولقد وليتم الدبر لنا | حين سال الموت من رأس الجبل) |