الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
فأما ﴿سَقَرَ﴾ قال الزجاج : هي اسم من أسماء جهنم لا ينصرف لأنها معرفة، وهي مؤنثة. وقرأت على شيخنا أبي منصور قال : سقر : اسم لنار الآخرة أعجمي، ويقال : بل هو عربي، من قولهم : سقرته الشمس : إذا أذابته، سميت بذلك لأنها تذيب الأجسام. وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال :{ إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة أمر مناديا فنادى نداء يسمعه الأولون والآخرون : أين خصماء الله ؟ فتقوم القدرية، فيؤمر بهم إلى النار، يقول الله تعالى :{ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }، وإنما قيل لهم :﴿خصماء الله﴾ لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه عليها. وروى هشام بن حسان عن الحسن قال : والله لو أن قدريا صام حتى يصير كالحبل، ثم صلى حتى يصير كالوتر، ثم أخذ ظلما وزورا حتى ذبح بين الركن والمقام لكبه الله على وجهه في سقر ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾. وروى مسلم في أفراده من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :( كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ). وقال ابن عباس : كل شيء بقدر حتى وضع يدك على خدك. وقال الزجاج : معنى ﴿بقدر﴾ أي : كل شيء خلقناه بقدر مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، ونصب ﴿كل شيء﴾ بفعل مضمر ؛ المعنى : إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى