تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) نصب كل بتقدير فعل محذوف، وكأنه قال : إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :" كل شيء بقدر حتى الكيس والعجز " (١). وعن ابن عباس : كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك. وعن علي : ما طن ذباب إلا بقدر.
وعن أبي أمامة الباهلي قال : أشهد أن هذه الآية نزلت في القدرية ردا عليهم وتلا هذه الآية :( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) وهو خبر غريب.
وعن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : لو صام إنسان حتى يصير كالحبل هزلا، وصلى حتى يصير كوتد، وذبح ظلما بين الركن والمقام، ثم كان مكذبا بقدر الله، لأدخله الله النار، ويقال له : ذق مس سقر.
وفي رواية عائشة أن النبي ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين خصماء الرحمن ؟ فيقوم القدرية ثم تلا قوله :( إن المجرمين في ضلال وسعر ) وما بعدها " (٢). وخصومتهم أنهم يقولون : قدرت علينا المعاصي وكيف تعذبنا ؟
١ - رواه مسلم ( ٢٦ /٣١٣ رقم ٢٦٥٥)، و أحمد ( ٢/١١٠ )، و مالك في الموطأ ( ٢/٨٩٩)، ابن بطة في الابانة (٢/٢/ ١٧٣ رقم ١٦٦٣ و ١٦٦٤) من حديث ابن عمر مرفوعا به..
٢ - روى ابن عاصم في السنة (١/١٤٦ رقم ٣٣١) من حديث عائشة ورفوعا :(( مجوس هذه الامة القدرية، و هم المجرمون الذين سماهم تعالى ( إن المجرمين في ضلال و سعر ). وقد روي عمر مرفوعا بنحو رواية المصنف. رواه ابن أبي عاصم ( ١/ ١٤٨ رقم ٣٣٦)، و الطبراني في الأوسط (٥/٣٩٦ رقم ٣٢٧١)، و ابن الجوزي في العلل المتناهية ( ١/١٤٩ رقم ٢١٩ ). و قال أبو حاتم (٢/٤٣٥ رقم ٢٨١٠ علل الرزاى ) : حديث منكر، و حبيب بن عمر ضعيف الحديث، مجهول لم يرو عنه بقية. وقال الدارقطني في علله ( ٢ /٧١ رقم ١١٥) : هذا حديث مضطرب.... و الحديث غير ثابت. و قال الذهبي في تلخيصه للعلل ( ص ٣٦) : لم يصح هذا.... وروى بسند آخر مظلم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى