مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِنَّا كُلَّ شَىْء خلقناه بِقَدَرٍ﴾ كل منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر، وقرىء بالرفع شاذاً والنصب أولى لأنه لو رفع لأمكن أن يكون ﴿خلقناه﴾ في موضع الجبر وصفاً ل ﴿شَىْء﴾ ويكون الخبر ﴿بِقَدَرٍ﴾ وتقديره : إنا كل شيء مخلوق لنا كائن بقدر، ويحتمل أن يكون ﴿خلقناه﴾ هو الخبر وتقديره : إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر، فلما تردد الأمر في الرفع عدل إلى النصب وتقديره. إنا خلقنا كل شيء بقدر فيكون الخلق عاماً لكل شيء وهو المراد بالآية. ولا يجوز في النصب أن يكون ﴿خلقناه﴾ صفة ل ﴿شَىْء﴾ لأنه تفسير الناصب والصفة لا تعمل في الموصوف. والقدْر والقدَر التقدير أي بتقدير سابق أو خلقنا كل شيء مقدراً محكماً مرتباً على حسب ما اقتضته الحكمة، أو مقدراً مكتوباً في اللوح معلوماً قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه. قال أبو هريرة : جاء مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر فنزلت الآية، وكان عمر يحلف أنها نزلت في القدرية