فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ﴾ قرأ الجمهور بنصب «كل » على الاشتغال. وقرأ أبو السماك بالرفع، والمعنى : أن كل شيء من الأشياء خلقه الله سبحانه ملتبساً بقدر قدّره، وقضاء قضاه سبق في علمه مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، والقدر : التقدير، وقد قدّمنا الكلام على تفسير هذه الآية مستوفى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ يقول : ليس كفاركم خير من قوم نوح وقوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه في قوله :﴿سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ قال : كان ذلك يوم بدر قالوا :﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ فنزلت هذه الآية. وفي البخاري، وغيره عنه أيضاً أن النبيّ ﷺ قال وهو في قبة له يوم بدر :«أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً»، فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع، ويقول :﴿سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر * بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ والساعة أدهى وَأَمَرُّ﴾. وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر، فنزلت :﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ﴾. وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«كل شيء بقدر حتى العجز والكيس». وأخرج ابن المنذر عنه في قوله :﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ قال : مسطور في الكتاب ا هـ.