محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وكل صغير وكبير مستطر ٥٣﴾.
﴿وكل صغير وكبير﴾ أي من الأعمال ﴿مستطر﴾ أي مسطور لا يمحى ولا ينسى، كما قال تعالى :(١) ﴿ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا، ولا يظلم ربك أحدا﴾ وقوله سبحانه :(٢) ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾.
وروى الإمام أحمد (٣) عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول :/ ( يا عائشة ! إيّاك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ).
قال ابن كثير : ورواه النسائي وابن ماجة من طريق سعيد بن مسلم بن ماهك المدنيّ، وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. وقد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا، من وجه آخر. ثم قال سعيد : فحدّثت بهذا الحديث عامر بن هشام فقال لي : ويحك يا سعيد ! لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنبا فاستصغره، فأتاه آت في منامه، فقال له : يا سليمان !
لا تحقرن من الذنوب صغيراإن الصغير غدا يعود كبيرا
إن الصغير، ولو تقادم عهده، عند الإله مسطر تسطيرا
فازجر هواك عن البطالة، لا تكنصعب القياد وشمرن تشميرا
إن المحب إذا أحب إلههطار الفؤاد وأُلْهِمَ التفكيرا
فاسأل هدايتك الإله، فتتئدفكفى بربك هاديا ونصيرا
١ [١٨/ الكهف/ ٤٩]..
٢ [١٧/ الإسراء / ١٣و ١٤]..
٣ أخرجه في المسند بالصفحة رقم ٧٠ من الجزء السادس(طبعة الحلبي(..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى