الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ : مفعولُه محذوفٌ، أي : كَذَّبَتِ الرسلَ ؛ لأنهم لَمَّا كذَّبوا نوحاً عليه السلام فقد كَذَّبوا جميعَ الرسل. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ المسألةُ من باب التنازع ؛ إذ لو كان منه لكان التقدير : كَذَّبَتْ قبلَهم قومُ نوحٍ عبدَنا فكذَّبوه، ولو لُفِظ بهذا لكان تأكيداً، إذ لم يُفِدْ غيرَ الأولِ. وشرطُ التنازعِ أَنْ لا يكونَ الثاني تأكيداً، لذلك منعوا أَنْ يكونَ قولُه :
٤١٧٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** أتاكِ أتاكِ اللاحقون احْبِسِ احبسِ
من ذلك. وفي كلامِ الزمخشريِّ ما يُجَوِّزُه فإنه أخرجه عن التأكيدِ فقال :" فإنْ قلتَ ما معنى قولِه " فكذَّبوا " بعد قولِه " كَذَّبَتْ " ؟ قلت : معناه كذَّبوا فكذَّبوا عبَدنا أي : كذَّبوه تكذيباً عَقِبَ تكذيبٍ كلما مضى منهم قَرَنٌ مُكَذِّبٌ تَبِعه قرنٌ مكذبٌ " فهذا معنى حسن يسوغُ معه التنازعُ. و " مجنون " خبرُ ابتداءٍ مضمر أي : هو مجنون. والدالُ في " ازْدُجِر " بدلٌ مِنْ تاء كما تَقَدَّم. وهل هو مِنْ مَقولِهم، أي : قالوا : إنه ازْدُجِرَ، أي : ازْدَجَرَتَهُ الجنُّ، وذهبَتْ بلُبِّه، قاله مجاهد، أو هو مِنْ كلام الله تعالى، أخبر عنه : بأنه انْتُهِر وزُجِرَ بالسبِّ وأنواع الأذى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى