تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
و ﴿ما﴾ استفهامية، والاستفهام مستعمل في التهويل على طريقة المجاز المرسل المركب لأن هول الشيء يستلزم تساؤل الناس عنه.
ف ﴿القارعة﴾ هنا مراد بها حادثة عظيمة. وجمهور المفسرين على أن هذه الحادثة هي الحشر فجعلوا القارعة من أسماء يوم الحشر مثل القيامة، وقيل : أريد بها صيحة النفخة في الصُّور، وعن الضحاك : القارعة النار ذات الزفير، كأنه يريد أنها اسم جهنم.
وهذا التركيب نظير قوله تعالى :﴿الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة﴾ [ الحاقة : ١ ٣ ] وقد تقدم.
ومعنى ﴿وما أدراك ما القارعة﴾ زيادة تهويل أمر القارعة و ﴿ما﴾ استفهامية صادقة على شخص، والتقدير : وأي شخص أدراك، وهو مستعمل في تعظيم حقيقتها وَهَوْلها لأن هول الأمر يستلزم البحث عن تعرفة. وأدراك : بمعنى أعلمك.
و ﴿ما القارعة﴾ استفهام آخر مستعمل في حقيقته، أي ما أدراك جواب هذا الاستفهام. وسدّ الاستفهام مَسدَّ مفعولي ﴿أدراك﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى