فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿مَا القارعة﴾ وبالرفع قرأ الجمهور، وقرأ عيسى بنصبها على تقدير : احذروا القارعة. والاستفهام للتعظيم، والتفخيم لشأنها، كما تقدّم بيانه في قوله :﴿الحاقة * مَا الحاقة * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحاقة﴾ [ الحاقة : ١ ٣ ]. وقيل : معنى الكلام على التحذير. قال الزجاج : والعرب تحذر وتغري بالرفع كالنصب، وأنشد قول الشاعر :
والحمل على معنى التفخيم، والتعظيم أولى، ويؤيده وضع الظاهر موضع الضمير، فإنه أدلّ على هذا المعنى، ويؤيده أيضاً قوله :﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا القارعة﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال :﴿القارعة﴾ من أسماء يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله :﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ قال : كقوله هوت أمه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة :﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ قال : أمّ رأسه هاوية في جهنم. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : رسول الله ﷺ :«إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة ؟ فإذا كان مات، ولم يأتهم قالوا : خولف به إلى أمه الهاوية، فبئست الأمّ، وبئست المربية» وأخرج ابن مردويه من حديث أبي أيوب الأنصاري نحوه. وأخرج ابن المبارك من حديث أبي أيوب نحوه أيضاً.
| لجديرون بالوفاء إذا قال | أخو النجدة السلاح السلاح |