نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
وأكد تعظيمها إعلاماً بأنه مهما خطر ببالك من عظمها فهي أعظم منه، فقال :﴿وما أدراك﴾ أي وأيّ شيء أعلمك وإن بالغت في التعرف ؟ وأظهر موضع الإضمار لذلك فقال :﴿ما القارعة﴾ أي إنك لا تعرفها ؛ لأنك لم تعهد مثله.
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : لما قال الله سبحانه وتعالى :﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور﴾ كان ذلك مظنة لأن يسأل : متى ذلك ؟ فقيل : يوم القيامة الهائل الأمر، الفظيع الحال، الشديد البأس، والقيامة هي القارعة، وكررت تعظيماً لأمرها كما ورد في قوله تعالى
﴿الحاقة ما الحاقة﴾[الحاقة: ١ - ٢] وفي قوله سبحانه :﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾[طه: ٧٨] ثم زاد عظيم هوله إيضاحاً بقوله تعالى ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾ والفراش ما تهافت في النار من البعوض، والمبثوث : المنتشر ﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ والعهن : الصوف المصبوغ، وخص لإعداده للغزل إذ لا يصبغ لغيره بخلاف الأبيض فإنه لا يلزم فيه ذلك، ثم ذكر حال الخلق في وزن الأعمال وصيرورة كل فريق إلى ما كتب له وقدر. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى