التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والاستفهام فى قوله - سبحانه - :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة﴾ استفهام عن حقيقتها، والمقصود به التهويل من أمرها، والتفظيع من حالها، وتنبيه النفوس إلى ما يكون فيها من شدائد، تفزع لها القلوب فزعا لا تحيط العبارة بتصويره، ولا تستطيع العقول أن تدرك كنهه.
و " القارعة " : مبتدأ، و " ما " : مبتدأ ثان، و " القارعة " : خبر المبتدأ الثانى، وجملة المبتدأ الثانى وخبره فى محل رفع خبر المبتدأ الأول.
وقوله - سبحانه - :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة﴾ معطوف على جملة " ما القارعة "، والخطاب فى قوله ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ لكل من يصلح له.
أى : وما أدراك - أيها المخاطب - ما كنهها فى الشدة ؟ إنها فى الشدة والهول شيء عظيم. لا يعلم مقدارها إلا الله - تعالى -.
فالمقصود من الآيات الكريمة : تعظيم شأنها، والتعجيب من حالها، وأنها تختلف عن قوارع الدنيا - مهما بلغ عظمها - اختلافا كبيرا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى