مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
المسألة الثالثة : قوله :﴿وما أدراك ما القارعة﴾ فيه وجوه ( أحدها ) : معناه لا علم لك بكنهها، لأنها في الشدة بحيث لا يبلغها وهم أحد ولا فهمه، وكيفما قدرته فهو أعظم من تقديرك كأنه تعالى قال : قوارع الدنيا في جنب تلك القارعة كأنها ليست بقوارع، ونار الدنيا في جنب نار الآخرة كأنها ليست بنار، ولذلك قال في آخر السورة :﴿نار حامية﴾ تنبيها على أن نار الدنيا في جنب تلك ليست بحامية، وصار آخر السورة مطابقا لأولها من هذا الوجه. فإن قيل : ههنا قال :﴿وما أدراك ما القارعة﴾ وقال في آخر السورة :﴿فأمه هاويه وما أدراك ماهيه﴾ ولم يقل : وما أدراك ما هاوية فما الفرق ؟ قلنا : الفرق أن كونها قارعة أمر محسوس، أما كونها هاوية فليس كذلك، فظهر الفرق بين الموضعين ( وثانيها ) : أن ذلك التفصيل لا سبيل لأحد إلى العلم به إلا بأخبار الله وبيانه، لأنه بحث عن وقوع الوقعات لا عن وجوب الواجبات، فلا يكون إلى معرفته دليل إلا بالسمع.
المسألة الرابعة : نظير هذه الآية قوله :﴿الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة﴾ ثم قال المحققون قوله :﴿القارعة ما القارعة﴾ أشد من قوله :﴿الحاقة ما الحاقة﴾ لأن النازل آخرا لابد وأن يكون أبلغ لأن المقصود منه زيادة التنبيه، وهذه الزيادة لا تحصل إلا إذا كانت أقوى، وأما بالنظر إلى المعنى، فالحاقة أشد لكونه راجعا إلى معنى العدل، والقارعة أشد لما أنها تهجم على القلوب بالأمر الهائل.
المسألة الرابعة : نظير هذه الآية قوله :﴿الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة﴾ ثم قال المحققون قوله :﴿القارعة ما القارعة﴾ أشد من قوله :﴿الحاقة ما الحاقة﴾ لأن النازل آخرا لابد وأن يكون أبلغ لأن المقصود منه زيادة التنبيه، وهذه الزيادة لا تحصل إلا إذا كانت أقوى، وأما بالنظر إلى المعنى، فالحاقة أشد لكونه راجعا إلى معنى العدل، والقارعة أشد لما أنها تهجم على القلوب بالأمر الهائل.