إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا القارعة﴾ تأكيد لهولِها وفظاعتِها ببيانِ خروجِها عنْ دائرةِ علومِ الخلقِ، على مَعْنى أنَّ عِظمَ شَأْنِها ومَدَى شِدَّتِها بحيثُ لا تكادُ تنالُه درايةُ أحدٍ حَتَّى يدريكَ بَها، وَمَا فِي حيزِ الرفعِ على الابتداءِ، وأدراكَ هو الخبرُ، وَلا سبيل إلى العكسِ ههنا، و﴿مَا القارعةُ﴾ جملةٌ كما مَرَّ محلّها النصبُ على نزعِ الخافضِ ؛ لأنَّ أَدْرى يتعدَّى إلى المفعولِ الثانِي بالباءِ كما في قولِه تعالَى :﴿وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ [ سورة يونس، الآية ١٦ ]، فلما وقعتْ الجملةُ الاستفهاميةُ معلقةً لهُ كانتْ فِي مَوْقعِ المفعولِ الثانِي له، والجملةُ الكبيرةُ معطوفةٌ على ما قبلَها من الجملةِ الواقعةِ خبراً للمبتدأِ الأولِ، أيْ وأيُّ شيءٍ أعلمكَ مَا شأنُ القارعةِ،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى