جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وَأمّا مَنْ خَفّتْ مَوَازِينُهُ فأُمّهُ هاوِيَةٌ﴾ يقول : وأما من خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية، التي يهوي فيها على رأسه في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأمّا مَنْ خَفّتْ مَوَازِينُهُ فأُمّهُ هاويَةٌ﴾ وهي النار، هي مأواهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَأُمّهُ هاوِيَةٌ﴾ قال : مصيره إلى النار، هي الهاوية. قال قتادة : هي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد، قال : هوت أمه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى، قال : إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون : رَوّحوا أخاكم، فإنه كان في غمّ الدنيا. قال : ويسألونه ما فعل فلان ؟ فيقول : مات، أَو مَا جاءكم ؟ فيقولون : ذهبوا به إلى أمّه الهاوية.
حدثني إسماعيل بن سيف العجليّ، قال : حدثنا عليّ بن مُسْهِر، قال : حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله ﴿فَأُمّهُ هاوِيَةٌ﴾ قال : يهوُون في النار على رؤوسهم.
حدثنا ابن سيف، قال : حدثنا محمد بن سَوّار، عن سعيد، عن قتادة ﴿فَأُمّهُ هاوِيَةٌ﴾ قال : يهوى في النار على رأسه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿فَأُمّهُ هاوِيَةٌ﴾ قال : الهاوية : النار هي أمّه ومأواه التي يرجع إليها، ويأوي إليها، وقرأ :﴿وَمأوَاهُمُ النّارُ﴾.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَأُمّهُ هاوِيَةٌ﴾ وهو مثلها، وإنما جعل النار أمّه ؛ لأنها صارت مأواه، كما تؤوي المرأة ابنها، فجعلها إذ لم يكن له مأوى غيرها، بمنزلة أمّ له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى