تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) أي : منعناه من قبول الرضاع، وليس المراد من التحريم هو التحريم الشرعي ؛ وإنما المراد من التحريم هو المنع، قال امرؤ القيس شعرا :
جالت لتصرعني فقلت لها اقصريإني امرؤ صرعى عليك حرام
أي : ممتنع، وفي القصة : أن موسى مكث ثمان ليال لا يقبل ثديا، ويصيح وهم في طلب مرضعة له.
وقوله :( فقالت هل أدلكم ) يعني : قالت أخت موسى : هل أدلكم ( على أهل بيت يكفلونه لكم ) ؟.
وقوله :( وهم له ناصحون ) أي : عليه مشفقون، والنصح ضد الغش، وقيل : النصح تصفية العمل من شوائب الفساد، ومنه قوله ﷺ :«ألا إن الدين النصيحة. قيل : لمن ؟ قال : لله ولرسوله وكتابه والمؤمنين »(١) والخبر ثابت، رواه تميم الداري.
وفي لقصة : أن قوم فرعون استرابوا بقول أخت موسى فقالوا :[ إنك ] (٢) تعرفينه، وإلا فما معنى نصحك له ؟ فألهمها الله تعالى حتى قالت : قلت هذا رغبة في سرور الملك واتصالنا به، وروي أن أم موسى لما أُتي بها، ووجد موسى ريحها، ( نزا ) (٣) إلى ثديها فجعل يمصه حتى امتلأ جنباه ريّا، وقال السدي : كانوا يعطونها كل يوم دينارا.
١ - رواه مسلم (٢/٤٨-٤٩ رقم ٥٥)، والنسائي (٧/١٥٦-١٥٧ رقم ٤١٩٧، ٤١٩٨)، وأحمد (٤/١٠٢)، والحميدي (٢/٣٦٩ رقم ٨٣٧) وأبو عوانة (١/٣٦-٣٧) وابن حبان في صحيحه (١٠/٤٣٥-٤٣٦ رقم ٤٥٧٥)..
٢ - في "الأصل": إنكم، والمثبت من "ك"..
٣ - في "ك": ترأى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى