الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لَمَّا بَّينَ أنه مأْمورٌ بتلاوة القرآن وبَيَّن اهتداءَ مَنْ يتبعه، أتبعه بذكر شرف مَتْلُوّه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * طسۤمۤ * تِلْكَ﴾: الآيات ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾: القرآن أو اللوح ﴿نَتْلُواْ﴾: نقص ﴿عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ﴾: ملتبسا ﴿بِٱلْحَقِّ﴾: الصدق ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: فإنه ينتفعون به ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ﴾: تكبر ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: نَصْر ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً﴾: فرقا، صرف كل فرقة لخدمته ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾: هم بنو إسرائيل ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ﴾: لسماعة من الكهنة أن ذهاب ملكة بيد مولود منهم ﴿وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾: للخدمة ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ * وَ﴾: الحال أنا ﴿نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ﴾: نتفضل بعد ذلك ﴿عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾: بإنقاذهم منه ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾: يُقْتدَى بهم ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾: لملكه ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ﴾: استعارة للتسليط ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: مصر والشام ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ﴾: من بني إسرائيل ﴿مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾: من ذهاب ملكهم بما مر ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾: إلهاما ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾: ولا تسترضعي له ليأتيك فلا يقبل غيرك ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾: من جواسيس فرعون ﴿فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ﴾: بحر النيل ﴿وَلاَ تَخَافِي﴾: عليه من الغرق ﴿وَلاَ تَحْزَنِيۤ﴾: بهجره، ومضى الفرق بينهما ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾: فأرضعته ثلاثة أشهر، فلما خافت وضعته في تابوت وألقته في النيل ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ﴾: لام العاقبة ﴿لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾: فلا عجب في قتلهم أُلُوْفاً لأجله ثم تربيته ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾: حين وجد التابوت ورأت فيه غلاما بهيا وهم بقتله هو: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ إذ أحباه حين رأياه ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ﴾: فإنه كبير ليس ابن تلك السنة ﴿عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا﴾: إذ في جبينه أثر اليمن ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾: إذ مالنا ابن ﴿وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: بأنه مهلكهم ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً﴾: خاليا عن لصبر باستماعها أنهم التقطوه ﴿إِن﴾: إنها ﴿كَادَتْ﴾: قربت ﴿لَتُبْدِي﴾: القول ﴿بِهِ﴾: بأنه ابنها ﴿لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾: بالصبر، وجواب " لولا " مدلول كادت... ألى آخره ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: المصدقين بوعدنا برده إليها ﴿وَقَالَتْ﴾: أم موسى ﴿لأُخْتِهِ﴾: مريم: ﴿قُصِّيهِ﴾: اتبعي أثره، وتتبعي خبره ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾: أبصرته ﴿عَن جُنُبٍ﴾: بعد كأنها لا تريده ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: أنها أخته ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ﴾: منعناه ﴿ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾: قبل رده إلى أمها ﴿فَقَالَتْ﴾: أخته ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾: بالإرضاع وغيره ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾: لا يقصرون في تربيته، فأجيبت: فأتت بأمه فالتقم ثديها عن سبب قبوله ثديها، والامتناع عن الغير فقالت: لطيب لبني ما أوتيت بصبي إلا قبلني فأعطوه إياها مع عطاء جزيل ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾: برؤيته كما مرَّ ﴿وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ﴾: مشاهدة ﴿أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾: هم الناس ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾: ذلك فيرتابون ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾: منتهى قوته ثلاثين سنة ﴿وَٱسْتَوَىٰ﴾: عقله ببلوغ أربعين ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾: أي: علم الحكماء والعلماء ﴿وَكَذَلِكَ﴾: الجزاء ﴿نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ﴾: مصر حين خرج من فصر فرعون ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾: وقت القيلولة ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا﴾: إسرائيلي ﴿مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا﴾: قبطي ﴿مِنْ عَدُوِّهِ﴾: والإشارة على الحكاية ﴿فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾: فقال له موسى: خل سبيله، فلم يقبل ﴿فَوَكَزَهُ﴾: ضربه ﴿مُوسَىٰ﴾: بجميْع كفه ﴿فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾: قتله، ثم دفنه في الرمل ﴿قَالَ﴾: موسى: ﴿هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾: إذ لَمْ يُؤْمر بقتل الكفَّار ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾: بين الضلال ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِ﴾: بقتله ﴿فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ﴾: بحق إنعامك ﴿عَلَيّ﴾: اعصمني ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً﴾: معينا ﴿لِّلْمُجْرِمِينَ﴾: لمن أردت مظاهرته إلى الجرم ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾: ينتظر ما يناله من جهة القتل ﴿فَإِذَا﴾: الاسرائيلي: ﴿ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾: يستغيثه على قبطي ﴿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾: لما فعلت وتفعل ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾: أي: القبطي ﴿قَالَ﴾: الإسرائيلي: ﴿يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ﴾: ظن أنه يبطش به لما قاله له ﴿إِن﴾: ما ﴿تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾: فلما سمعه القبطي أخبر فرعون فأمر بقتل موسى