الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ وهي جمع المرضع، ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيء أم موسى، وذلك أنّه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة، فهمَّهم ذلك، فلمّا رأت أُخت موسى التي أرسلتها أُمّه في طلبه ذلك، وما يصنع به، فقالت لهم :﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ أي يضمنونه ويرضعونه ويضمّونه إليهم، وهي امرأة قد قتل ولدها، فأحبّ شيء إليها أن تجد صبياً صغيراً فترضعه، ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ والنصح : إخلاص العمل من شائب الفساد، وهو نقيض الغش، قالوا : نعم، فأتينا بها فانطلقت إلى أُمّها فأخبرتها ( بحال ابنها ) وجاءت بها إليهم، فلمّا وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها فذلك قوله :﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾