أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وحرمنا عليه المراضع﴾ ومنعناه أن يرتضع من المرضعات، جمع مرضع أو مرضع وهو الرضاع، أو موضعه يعني الثدي. ﴿من قبل﴾ من قبل قصها أثره. ﴿فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم﴾ لأجلكم ﴿وهم له ناصحون﴾ لا يقصرون في إرضاعه وتربيته، روي أن هامان لما سمعه قال : إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله، فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون، فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبدي وهو يعلله، فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها : من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك ؟ فقالت : أني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني فدفعه إليها وأجرى عليها، فرجعت به إلى بيتها من يومها، وهو قوله تعالى :﴿فرددناه إلى أمه كي تقر عينها﴾ بولدها. ﴿ولا تحزن﴾ بفراقه. ﴿ولتعلم أن وعد الله حق﴾ علم مشاهدة. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ أن وعده حق فيرتابون فيه، أو أن الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع، وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى