التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر حكمته وقدرته وتدبيره لأمر موسى كى يعود إلى أمه، فقال - تعالى -.
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ...﴾.
والمراد بالتحريم هنا : المنع، والمراضع : جمع مرضع - بضم الميم وكسر الضاد - وهى المرأة التى ترضع.
أى : ومنعنا موسى بقدرتنا وحكمتنا من أن يرضع من المرضعات وكان ذلك من قبل أن تعلم بخبره أمه وأخته.
قال ابن كثير : قوله - تعالى - :﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ﴾ أى : تحريما قدريا، وذلك لكرامة الله له، صانه عن أن يرتضع غير ثدى أمه، لأنه - سبحانه - جعل ذلك سببا إلى رجوعه إلى أمه، لترضعه وهى آمنة بعد أن كانت خائفة...
وقوله - سبحانه - :﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ حكاية لما قالته أخت موسى لفرعون وحاشيته، والاستفهام للتحضيص.
أى : وبعد أن بصرت أخت موسى به عن جنب، ورأت رفضه للمراضع، وبحثهم عمن يرضعه، قالت :﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ أى : يقومون بتربيته وإرضاعه من أجل راحتكم وراحته، ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ أى : وهم لا يمنعونه ما ينفعه فى تربيته وغذائه، ولا يقصرون فيما يعود عليه بالخير والعافية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى