بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ﴾ أي : من قبل مجيء أمه. ويقال في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن أم موسى عليها السلام. قالت لأخته ﴿قصيه﴾ : أي اطلبي أثره بعد ما أخذه آل فرعون، ولم يقبل رضع أحد، وحرمنا عليه المراضع من قبل مجيء أخته. ويقال : حرمنا عليه المراضع. يعني : منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضع من قبل أن نرده على أمه ﴿فَقَالَتْ﴾ أخته حين تعذر عليهم إرضاعه ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يعني : يضمنون لكم رضاعه. ويقال : يضمنونه ﴿وَهُمْ لَهُ ناصحون﴾ يعني : مشفقون للولد. ويقال مخلصون شفقة. فقال هامان : خذوها حتى تخبرنا بقصة هذا الغلام، فأخذت فألهمها الله تعالى أن قالت عند ذلك : إنما ذكرت النصيحة لفرعون أعني : وهم له ناصحون لفرعون لا لغيره. فقال هامان : دعوها، فقد صدقت، فأرسل إليها