مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ بلغ موسى نهاية القوة وتمام العقل وهو جمع شدة كنعمة وأنعم عند سيبويه ﴿واستوى﴾ واعتدل وتم استحكامه وهو أربعون سنة. ويروى أنه :« " لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة " ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ نبوة ﴿وَعِلْماً﴾ فقهاً أو علماً بمصالح الدارين ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين﴾ أي كما فعلنا بموسى وأمه نفعل بالمؤمنين. قال الزجاج : جعل الله تعالى إيتاء العلم والحكمة مجازاة على الإحسان لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين، والعالم الحكيم من يعمل بعلمه لأنه تعالى قال :﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] فجعلهم جهالاً إذ لم يعملوا بالعلم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى