فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قد تقدّم الكلام في بلوغ الأشدّ في الأنعام، وقد قال ربيعة ومالك : هو الحلم لقوله تعالى :﴿حتى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً﴾ [النساء: ٦] الآية، وأقصاه أربع وثلاثون سنة كما قال مجاهد وسفيان الثوري وغيرهما. وقيل : الأشدّ ما بين الثمانية عشر إلى الثلاثين، والاستواء : من الثلاثين إلى الأربعين، وقيل : الاستواء هو بلوغ الأربعين، وقيل : الاستواء : إشارة إلى كمال الخلقة، وقيل : هو بمعنى واحد، وهو ضعيف ؛ لأن العطف يشعر بالمغايرة ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ الحكم : الحكمة على العموم، وقيل : النبوّة. وقيل : الفقه في الدين. والعلم : الفهم، قاله السديّ. وقال مجاهد : الفقه. وقال ابن إسحاق : العلم بدينه ودين آبائه، وقيل : كان هذا قبل النبوّة، وقد تقدّم بيان معنى ذلك في البقرة ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين﴾ أي مثل ذلك الجزاء الذي جزينا أمّ موسى لما استسلمت لأمر الله وألقت ولدها في البحر، وصدّقت بوعد الله نجزي المحسنين على إحسانهم، والمراد العموم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى