اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ الظاهر أنَّ الضميرين(١) لموسى، وقيل للإسرائيلي(٢)، والعدو : هو القبطي، والضمير في ﴿قَالَ يا موسى﴾ للإسرائيلي، كأنه توهم من موسى مخاشنة، فَمِنْ ثمَّ قال ذلك، وبهذا فشا خبره وكان مشكوكاً في قاتله(٣).
و «أَنْ » تطرد زيادتها في موضعين :
أحدهما : بعد لمَّا كهذه.
والثاني : قبل «لَوْ » مسبوقة بقسم كقوله :
٣٩٨٣ - أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ(٤) كُنْتُ حُراً(٥) ***. . .
٣٩٨٣ م - فَأُقُسِمُ أَنْ لَوْ التَقَيْنَا وَأَنْتُمُلَكَانَ لَكُمْ يَوْمٌ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِم(٦)
والعامة على «يَبْطِش » بالكسر، وضمَّها أبو جعفر(٧)، وقيل : إن القائل «يَا مُوسَى » هو القبطي، وكان قد عرف القصة من(٨) الإسرائيلي. قال ابن الخطيب : وهذا هو الظاهر، لقوله :﴿فَلَمَّا(٩) أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يا موسى﴾، فهذا القول منه لا من غيره، وأيضاً قوله :﴿إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض﴾ لا يليق إلا بقول الكافر(١٠)، والجبار : هو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل بظلم، ولا ينظر في العواقب، وقيل : المتعظم(١١)، ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين﴾، قال المفسرون : فلما سمع القبطي قول الإسرائيلي علم أَنَّ موسى هو الذي قتل ذلك الفرعوني : فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك، وأمر(١٢) فرعون بقتل موسى. قال ابن عباس : أرسل فرعون الذباحين لقتل موسى فأخذوا الطريق الأعظم(١٣).
١ في ب: الضمير. وهو تحريف..
٢ انظر البحر المحيط ٧/١١٠..
٣ انظر القرطبي ١٣/٢٦٥..
٤ في ب: لو أن. وهو تحريف..
٥ صدر بيت من بحر الوافر لم أهتد إلى قائله، وعجزه:
وما بالحر أنت ولا العتيق
وهو في الإنصاف ١/٢٠٠، المقرب ٢٢٥، المغني ١/٣٣، شرح شواهده ١/١١١، شرح التصريح ٢/٢٣٣، الخزانة ٤/١٤١، ١٤٣، الحر: يطلق على ضد الرقيق وعلى الكريم، وكذلك العتيق. والشاهد فيه زيادة (أن) بعد القسم، وبعدها (لو)..

٦ البيت من بحر الطويل، قاله المسيب بن علس. والشاهد فيه زيادة (أن) بعد القسم وبعدها (لو) وقد تقدم..
٧ انظر البحر المحيط ٧/١١٠، الإتحاف ٣٤٢..
٨ من: سقط من ب..
٩ فلما: سقط من ب..
١٠ الفخر الرازي ٢٤/٢٣٧..
١١ المرجع السابق..
١٢ في ب: فأمر..
١٣ انظر البغوي ٦/٣٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى