زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ أي : بالقبطي ﴿قَالَ يَاُ مُوسَى﴾ هذا قول الإسرائيلي من غير خلاف علمناه بين المفسرين ؛ قالوا : لما رأى الإسرائيلي غضب موسى عليه حين قال له :﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ ورآه قد هم أن يبطش بالفرعوني، ظن أنه يريده فخاف على نفسه، ف ﴿قَالَ يَاُ مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي﴾ وكان قوم فرعون لم يعلموا من قاتل القبطي، إلا أنهم أتوا إلى فرعون فقالوا : إن بني إسرائيل قتلوا رجلا منا فخذ لنا بحقنا، فقال : ابغوني قاتله ومن يشهد عليه لآخذ لكم حقكم، فبينا هم يطوفون ولا يدرون من القاتل، وقعت هذه الخصومة بين الإسرائيلي والقبطي في اليوم الثاني، فلما قال الإسرائيلي لموسى :﴿أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس﴾ انطلق القبطي إلى فرعون فأخبره أن موسى هو الذي قتل الرجل، فأمر بقتل موسى، فعلم بذلك رجل من شيعة موسى فأتاه فأخبره، فذلك قوله :﴿وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ فأما الجبار، فقال السدي : هو القتَّال، وقد شرحناه في هود :[ ٥٩ ]،