بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
وقال في رواية الكلبي : كان للبئر دلو يجتمع عليه أربعون رجلاً حتى يخرجوه من البئر، فجاء موسى أهل الماشية، فسألهم أن يهيئوا له دلواً من الماء. فقالوا : إن شئت أعطيناك الدلو على أن تسقي أنت. قال : نعم، فأخذ موسى عليه السلام الدلو، فسقى بها وحده، فصب في الحوض، ثم قربتا غنمهما فشربت، فذلك قوله عز وجل :﴿فسقى لَهُمَا﴾ يعني : أغنامهما ﴿ثُمَّ تولى إِلَى الظل﴾ يعني : تحول إلى ظل الشجرة ﴿فَقَالَ رَبّ إِنّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ أي : لما أنزلت إلي من الطعام، فأنا محتاج إلى ذلك أنه كان جائعاً، فسأل ربه، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة. فقال أبوهما : هذا رجل جائع. وقال لإحداهما : اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته، وغطت وجهها فذلك قوله :﴿فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحياء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾