فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿فسقى لهما﴾ أي : سقى أغنامهما لأجلهما رغبة في المعروف وإغاثة للملهوف، قال المحلي : سقى من بئر أخرى، لقربها، رفع حجرا عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس انتهى ﴿ثم﴾ لما فرغ من السقي لهما ﴿تولى إلى الظل﴾ أي : انصرف إليه فجلس فيه من شدة الحر وهو جائع. قيل : كان هذا الظل ظل سمرة هنالك، وهي شجرة من شجر الطلح وفيه دليل على جواز الاستراحة في الدنيا بخلاف ما يقوله بعض المتقشفة.
﴿فقال﴾ أي ثم قال لما أصابه من الجهد والتعب مناديا لربه ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير﴾ أي خير كان ﴿فقير﴾ أي محتاج إلى ذلك واللام بمعنى إلى، قال الأخفش : يقال هو فقير له وإليه، قال ابن عباس لقد قال موسى رب الخ وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد لصق بطنه بظهره من شدة الجوع. وعنه قال : ما سأل إلا الطعام ؛ وعنه قال : سأل فلقا من الخبز يشد بها صلبه من الجوع، ويحتمل أن يريد أني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدين وهو النجاة من الظالمين، لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة، قال ذلك رضا بالبدل السني، وفرحا بالعوض الهني، وشكرا لله على الغني. وقال ابن عطاء : نظر من العبودية إلى الربوبية، وتكلم بلسان الافتقار، لما ورد على سره من الأنوار.
﴿فقال﴾ أي ثم قال لما أصابه من الجهد والتعب مناديا لربه ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير﴾ أي خير كان ﴿فقير﴾ أي محتاج إلى ذلك واللام بمعنى إلى، قال الأخفش : يقال هو فقير له وإليه، قال ابن عباس لقد قال موسى رب الخ وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد لصق بطنه بظهره من شدة الجوع. وعنه قال : ما سأل إلا الطعام ؛ وعنه قال : سأل فلقا من الخبز يشد بها صلبه من الجوع، ويحتمل أن يريد أني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدين وهو النجاة من الظالمين، لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة، قال ذلك رضا بالبدل السني، وفرحا بالعوض الهني، وشكرا لله على الغني. وقال ابن عطاء : نظر من العبودية إلى الربوبية، وتكلم بلسان الافتقار، لما ورد على سره من الأنوار.