تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فجاءته إحداهما ) في الآية حذف، وهو أن المرأتين رجعتا إلى أبيهما، وأكثر أهل التفسير أن أباهما كان هو : شعيب النبي عليه السلام وقال الحسن البصري : هو رجل ممن آمن بشعيب، وقال بعضهم : هو ابن أخي شعيب، فلما رجعتا إلى أبيهما بسرعة أنكر رجوعهما، فذكرتا له قصة الرجل، فبعث إحداهما في طلبه.
وقوله :( تمشي على استحياء ) روى عمرو بن ميمون، عن عمر أنه قال : لبست بِسَلْفعٍ من النساء، ولا خراجة ولا ولاجة، ولكن وضعت كمها على وجهها استحياء.
وقوله :( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) أي : ليطعمك ويثيبك أجر ما سقيت لنا أي : عوض ما سقيت لنا. قال أبو حازم سلمة بن دينار : لما سمع موسى هذا أراد ألا يذهب ولكن كان جائعا، فلم يجد بدا من الذهاب، فمشت المرأة ومشى موسى خلفها، فجعلت الريح تضرب ثوبها، وتصف عجيزتها، فكره موسى ذلك، فقال : يا أمة الله، امشي خلفي وصفي لي الطريق، ففعلت كذلك، فلما وصل موسى إلى دار شعيب، فإذا العشاء تهيأ، فقال : يا شاب، اجلس، فكل، فقال : معاذ الله، إنا أهل بيت لا نطلب على عمل من أعمال الآخرة عوضا من الدنيا، فقال له شعيب : إن هذا عاداتي وعادات آبائي، نقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس وأكل. هذا كله قول أبي حازم.
وقوله :( فلما جاءه وقص عليه القصص ) يعني : ما لقي من فرعون وأمره من أوله إلى آخره.
وقوله :( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) إنما قال هذا ؛ لأنه لم يكن لفرعون سلطان على مدين، والظالمين : فرعون وقومه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى