بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿عَلَى استحياء﴾. يعني : على حياء، لأنها كانت مقنعة، ولم تك متبرجة.
ويقال : على استحياء. يعني : على حياء، لأنها كانت واضعة يدها على وجهها. ويقال ﴿عَلَى استحياء﴾، أي مستترة بكم درعها. قال : فالوقف على تمشي إذا كان قولها على الحياء، فأما إذا كان مشيها على الحياء، فالوقف على استحياء. والقول بالحياء أشبه من المشي بالحياء، فكيف ما يقف يجوز بالمعنى. فقالت :﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال. ويقال : أقل من ذلك، فتبعها فلم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان بين الجبال خائفاً مستوحشاً، فلما تبعها هبت الريح، فجعلت تصفق ثيابها، وتظهر عجيزتها. وجعل موسى عليه السلام يعرض مرة، ويغض أخرى، فلما عيل صبره ناداها : ياأمة الله كوني خلفي، وأريني السمت بقولك. يعني : دليني الطريق، فلما دخل على شعيب عليه السلام إذا هو بالعشاء مهيأ، فقال له شعيب : اجلس يا شاب، فتعش. فقال موسى : أعوذ بالله. فقال له شعيب : لم لا تأكل أما أنت جائع ؟ فقال : بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت، لا نبيع شيئاً من ديننا بملء الأرض ذهباً. فقال : لا يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي إنا نقري الضيف، ونطعم الطعام، فجلس موسى فأكل، وأخبره بقصة القتل والهرب، فذلك قوله عز وجل :﴿فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين﴾ يعني : خرجت من ولاية فرعون، ولا سلطان له في أرضنا. وقال في رواية الكلبي : كان هذا الرجل اسمه نيرون ابن أخي شعيب، وشعيب كان توفي قبل ذلك. وقال عامة المفسرين : إن هذا كان شعيباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى