فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحياء﴾ في الكلام حذف يدل عليه السياق. قال الزجاج : تقديره فذهبتا إلى أبيهما سريعتين، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي، فحدّثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما، فأمر الكبرى من بنتيه، وقيل : الصغرى أن تدعوه له فجاءته. وذهب أكثر المفسرين إلى أنهما ابنتا شعيب، وقيل : هما ابنتا أخي شعيب، وأن شعيباً كان قد مات. والأوّل أرجح، وهو ظاهر القرآن. ومحلّ ﴿تَمْشِي﴾ النصب على الحال من فاعل جاءت، ﴿وعلى استحياء﴾ حال أخرى، أي كائنة على استحياء حالتي المشي والمجيء فقط، وجملة :﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ﴾ مستأنفة جواب سؤال مقدر، كأنه قيل : ماذا قالت له لما جاءته ؟ ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي جزاء سقيك لنا ﴿فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص﴾ القصص مصدر سمي به المفعول : أي المقصوص يعني أخبره بجميع ما اتفق له من عند قتله القبطيّ إلى عند وصوله إلى ماء مدين ﴿قَالَ﴾ شعيب ﴿لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين﴾ أي فرعون وأصحابه ؛ لأن فرعون لا سلطان له على مدين، وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدًّا لا تستحق أن تذكر في تفسير كلام الله عزّ وجلّ، والجواب عليها يظهر للمقصر فضلاً عن الكامل، وأشفّ ما جاء به أن موسى كيف أجاب الدعوة المعللة بالجزاء لما فعله من السقي. ويجاب عنه بأنه اتبع سنة الله في إجابة دعوة نبيّ من أنبياء الله، ولم تكن تلك الإجابة لأجل أخذ الأجر على هذا العمل، ولهذا ورد أنه لما قدّم إليه الطعام قال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهباً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب في قوله :﴿تَمْشِي عَلَى استحياء﴾ قال : جاءت مستترة بكمّ درعها على وجهها. وأخرجه ابن المنذر عن أبي الهذيل موقوفاً عليه. وأخرج ابن عساكر عن أبي حازم قال : لما دخل موسى على شعيب إذا هو بالعشاء، فقال له شعيب : كل، قال موسى : أعوذ بالله، قال : ولم ؟ ألست بجائع ؟ قال : بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً عما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، قال : لا والله، ولكنها عادتي وعادة آبائي، نقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس موسى فأكل. وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس أنه بلغه أن شعيباً هو الذي قصّ عليه القصص. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : كان صاحب موسى أثرون ابن أخي شعيب النبي. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الذي استأجر موسى يثرب صاحب مدين. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عنه قال : كان اسم ختن موسى يثربي. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : يقول أناس : إنه شعيب، وليس بشعيب، ولكنه سيد الماء يومئذٍ.
وأخرج ابن ماجه والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عتبة بن المنذر السلمي قال : كنا عند رسول الله ﷺ، فقرأ سورة ﴿طسم﴾ حتى إذا بلغ قصة موسى قال :«إن موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه، فلما وفى الأجل» قيل : يا رسول الله، أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال :«أبرّهما وأوفاهما، فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته : أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت غنمه» الحديث بطوله. وفي إسناده مسلمة بن علي الحسني الدمشقي البلاطي ضعفه الأئمة. وقد روي من وجه آخر، وفيه نظر. وإسناده عند ابن أبي حاتم هكذا : حدثنا أبو زرعة عن يحيى بن عبد الله بن بكير، حدّثني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت عتبة ابن المنذر السلمي صاحب رسول الله ﷺ فذكره. وابن لهيعة ضعيف، وينظر في بقية رجال السند. وأخرج ابن جرير عن أنس طرفاً منه موقوفاً عليه.
وأخرج البزار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عنه نحوه، وقوله : إن رسول الله إذا قال فعل فيه نظر، فإن لم يقل إنه سيقضي أكثر الأجلين بل قال : أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي، وقد روي عن رسول الله ﷺ أن موسى قضى أتمّ الأجلين من طرق. وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي ذرّ قال : قال لي رسول الله ﷺ :«إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى ؟ فقل : خيرهما وأبرهما، وإن سئلت أيّ المرأتين تزوّج ؟ فقل الصغرى منهما، وهي التي جاءت فقالت :﴿يا أبت استأجره﴾» وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«قال لي جبريل : يا محمد إن سألك اليهود أيّ الأجلين قضى موسى ؟ فقل : أوفاهما، وإن سألوك أيهما تزوّج ؟ فقل : الصغرى منهما». وأخرج البزار وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه. قال السيوطي : بسندٍ ضعيف، عن أبي ذرّ : أن النبي ﷺ سئل : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال :«أبرّهما وأوفاهما»، قال :«وإن سئلت أيّ المرأتين تزوّج ؟ فقل الصغرى منهما» قال البزار : لا نعلم يروي عن أبي ذر إلاّ بهذا الإسناد، وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عويد بن أبي عمران، وهو ضعيف. وأما روايات أنه قضى أتمّ الأجلين فلها طرق يقوّي بعضها بعضاً. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدّي قال : قال ابن عباس : لما قضى موسى الأجل سار بأهله، فضلّ الطريق، وكان في الشتاء فرفعت له نار، فلما رآها ظنّ أنها نار، وكانت من نور الله ﴿فَقَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إِنّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلّي آتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ فإن لم أجد خبراً آتيكم بشهاب قبس ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ من البرد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه :﴿لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ لعلي أجد من يدلني على الطريق، وكانوا قد ضلوا الطريق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ قال : شهاب. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿نُودِيَ مِن شَاطِىء الواد﴾ قال : كان النداء من السماء الدنيا، وظاهر القرآن يخالف ما قاله رضي الله عنه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : ذكرت لي الشجرة التي أوى إليها موسى، فسرت إليها يومي وليلتي حتى صبحتها، فإذا هي سمرة خضراء ترف، فصليت على النبي ﷺ وسلمت، فأهوى إليها بعيري وهو جائع، فأخذ منها ملء فيه فلاكه فلم يستطع أن يسيغه، فلفظه، فصليت على النبيّ وسلمت، ثم انصرفت.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ قال : يدك.
وأخرج ابن ماجه والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عتبة بن المنذر السلمي قال : كنا عند رسول الله ﷺ، فقرأ سورة ﴿طسم﴾ حتى إذا بلغ قصة موسى قال :«إن موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه، فلما وفى الأجل» قيل : يا رسول الله، أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال :«أبرّهما وأوفاهما، فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته : أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت غنمه» الحديث بطوله. وفي إسناده مسلمة بن علي الحسني الدمشقي البلاطي ضعفه الأئمة. وقد روي من وجه آخر، وفيه نظر. وإسناده عند ابن أبي حاتم هكذا : حدثنا أبو زرعة عن يحيى بن عبد الله بن بكير، حدّثني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت عتبة ابن المنذر السلمي صاحب رسول الله ﷺ فذكره. وابن لهيعة ضعيف، وينظر في بقية رجال السند. وأخرج ابن جرير عن أنس طرفاً منه موقوفاً عليه.
وأخرج البزار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عنه نحوه، وقوله : إن رسول الله إذا قال فعل فيه نظر، فإن لم يقل إنه سيقضي أكثر الأجلين بل قال : أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي، وقد روي عن رسول الله ﷺ أن موسى قضى أتمّ الأجلين من طرق. وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي ذرّ قال : قال لي رسول الله ﷺ :«إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى ؟ فقل : خيرهما وأبرهما، وإن سئلت أيّ المرأتين تزوّج ؟ فقل الصغرى منهما، وهي التي جاءت فقالت :﴿يا أبت استأجره﴾» وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«قال لي جبريل : يا محمد إن سألك اليهود أيّ الأجلين قضى موسى ؟ فقل : أوفاهما، وإن سألوك أيهما تزوّج ؟ فقل : الصغرى منهما». وأخرج البزار وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه. قال السيوطي : بسندٍ ضعيف، عن أبي ذرّ : أن النبي ﷺ سئل : أيّ الأجلين قضى موسى ؟ قال :«أبرّهما وأوفاهما»، قال :«وإن سئلت أيّ المرأتين تزوّج ؟ فقل الصغرى منهما» قال البزار : لا نعلم يروي عن أبي ذر إلاّ بهذا الإسناد، وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عويد بن أبي عمران، وهو ضعيف. وأما روايات أنه قضى أتمّ الأجلين فلها طرق يقوّي بعضها بعضاً. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدّي قال : قال ابن عباس : لما قضى موسى الأجل سار بأهله، فضلّ الطريق، وكان في الشتاء فرفعت له نار، فلما رآها ظنّ أنها نار، وكانت من نور الله ﴿فَقَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إِنّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلّي آتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ فإن لم أجد خبراً آتيكم بشهاب قبس ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ من البرد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه :﴿لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ لعلي أجد من يدلني على الطريق، وكانوا قد ضلوا الطريق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ قال : شهاب. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿نُودِيَ مِن شَاطِىء الواد﴾ قال : كان النداء من السماء الدنيا، وظاهر القرآن يخالف ما قاله رضي الله عنه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : ذكرت لي الشجرة التي أوى إليها موسى، فسرت إليها يومي وليلتي حتى صبحتها، فإذا هي سمرة خضراء ترف، فصليت على النبي ﷺ وسلمت، فأهوى إليها بعيري وهو جائع، فأخذ منها ملء فيه فلاكه فلم يستطع أن يسيغه، فلفظه، فصليت على النبيّ وسلمت، ثم انصرفت.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ قال : يدك.