المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿تلك﴾ يتقدر موضعها بحسب كل قول من الأقوال في الحروف، فمن جعل ﴿طسم﴾ مثالاً لحروف المعجم جاءت الإشارة ب ﴿تلك﴾ إلى حروف المعجم، ومن قطعها قال ﴿تلك﴾ في موضع هذه، وساغ هذا من حيث لم تكن حاضرة عتيدة(١) بل هي أقوال ينقضي بعضها شيئاً فشيئاً فسائغ أن يقال في الإشارة إليها ﴿تلك﴾.
قال القاضي أبو محمد : والأصل أن ﴿تلك﴾ إشارة إلى ما غاب و «هذه » إشارة إلى ما حضر، وقد تتداخل متى كان في الغيبة حصول وثقة به تقوم مقام الحضور- ومتى كان في الحضور بعدما يقوم مقام الغيبة فمن ذلك قوله تعالى ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾(٢) [طه: ١٧] لما كان موسى لا يرى ربه تعالى، فهو وعصاه في منزل غيب، فساغ ذلك، ومن النقيض قول المؤلف لكتاب ونحوه هذا كتاب وما جرى هذا المجرى فتتبعه فهو كثير فيشبه في آياتنا هذه أن تكون ﴿تلك﴾ بمنزلة هذه ﴿آيات الكتاب المبين﴾، ويشبه أن تكون متمكنة من حيث الآيات كلها وقت هذه المخاطبة لم تكن عتيدة.
١ العتيد: المهيأ والحاضر، وفي التنزيل الكريم: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ أي حاضر..
٢ الآية ١٧ من سورة طه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى