نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما قال هذا مريداً به - كما تقدم - إيقاف قومه عن إتباع الحق، أتبعه تعالى الإشارة إلى أنهم فعلوا ما أراد، وإن كان ذلك هو الكبر عن الحق فقال تعالى :﴿واستكبر﴾ أي وأوجد الكبر بغاية الرغبة فيه ﴿هو﴾ بقوله هذا الذي صدهم به عن السبيل ﴿وجنوده﴾ بانصدادهم لشدة رغبتهم في الكبر على الحق والاتباع للباطل ﴿في الأرض﴾ أي أرض مصر، ولعله عرفها إشارة إلى أنه لو قدر على ذلك في غيرها فعل ﴿بغير الحق﴾ أي استكباراً مصحوباً بغير هذه الحقيقة، والتعبير بالتعريف يدل على أن التعظيم بنوع من الحق ليس كبراً وإن كانت صورته كذلك، وأما تكبره سبحانه فهو بالحق كله، وعطف على ذلك ما تفرع عنه وعن الغباوة أيضاً ولذا لم يعطفه بالفاء، فقال :﴿وظنوا﴾ أي فرعون وقومه ظناً بنوا عليه اعتقادهم في أصل الدين الذي لا يكون إلا بقاطع ﴿أنهم إلينا﴾ أي إلى حكمنا خاصة الذي يظهر عنده انقطاع الأسباب ﴿لا يرجعون﴾ أي لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلذلك اجترؤوا على ما ارتكبوه من الفساد.