السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿واستكبر﴾ أي : أوجد الكبر بغاية الرغبة فيه ﴿هو﴾ بقوله هذا الذي صدّهم به عن السبيل ﴿وجنوده﴾ بإعراضهم لشدّة رغبتهم في الكبر على الحق والاتباع للباطل ﴿في الأرض﴾ أي : أرض مصر قال البقاعي : ولعله عرّفها إشارة إلى أنه لو قدر على ذلك في غيرها فعل ﴿بغير الحق﴾ أي : بغير استحقاق قال البقاعي : والتعبير بالتعريف يدل على أنّ التعظيم بنوع من الحق ليس بكبر وإن كانت صورته كذلك وأما تكبره سبحانه فهو بالحق كله قال صلى الله عليه وسلم فيما حكاه عن ربه :«الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار » ﴿وظنوا﴾ أي : فرعون وجنوده ظناً بنوا عليه اعتقادهم في أصل الدين الذي لا يكون إلا بقاطع ﴿أنهم إلينا﴾ أي : إلى حكمنا خاصة الذي يظهر عند انقطاع الأسباب ﴿لا يرجعون﴾ بالنشور، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم والباقون بضمّ الياء وفتح الجيم.